أحمد بن محمد القسطلاني

35

ارشاد الساري لشرح صحيح البخاري

فلا صلاة إلا المكتوبة ، أي الحاضرة . وإن أقيمت وهو في صلاة قطع إن خشي فوات ركعة . وإلاّ أتم . ورواة هذا الحديث ما بين نيسابوري ومدني وواسطي ، وفيه التحديث والقول واثنان من التابعين وأخرجه مسلم في الصلاة . ( تابعه ) أي تابع بهز بن أسد في روايته عن شعبة بهذا الإسناد ( غندر ) بضم الغين المعجمة وسكون النون وفتح الدال المهملة ، محمد بن جعفر ابن زوج شعبة ، مما وصله أحمد ( ومعاذ ) بالذال المعجمة ، ابن معاذ البصري ، مما وصله الإسماعيلي ( عن شعبة ) بن الحجاج في الرواية ( عن مالك ) أي ابن بحينة ولأبوي ذر والوقت ومعاذ عن مالك ( وقال ابن إسحاق ) محمد صاحب المغازي ( عن سعد ) بسكون العين ، ابن إبراهيم ( عن حفص ) هو ابن عاصم ( عن عبد الله بن بحينة ) وهذه موافقة لرواية إبراهيم بن سعد عن أبيه ، وهي الراجحة ( وقال حماد ) هو ابن أبي سلمة لا ابن زيد ( أخبرنا سعد عن حفص عن مالك ) فوافق شعبة في قوله عن مالك ابن بحينة والأول هو الصواب كما مر . 39 - باب حَدِّ الْمَرِيضِ أَنْ يَشْهَدَ الْجَمَاعَةَ ( باب ) بيان ( حد المريض ) بالحاء المهملة أي ما يحدّ للمريض ( أن يشهد الجماعة ) حتى إذا جاوز ذلك الحد لم يشرع له شهودها . وقال ابن بطال وغيره : معنى الحدّ هنا الحدة ، كقول عمر في أبي بكر : كنت أداري منه بعض الحد ، أي الحدة ، والمراد الحض على شهودها . وقال ابن قرقول ، مما عزاه للقابسي : باب جد بالجيم ، أي اجتهاد المريض لشهود الجماعة . 664 - حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ حَفْصِ بْنِ غِيَاثٍ قَالَ : حَدَّثَنِي أَبِي قَالَ : حَدَّثَنَا الأَعْمَشُ عَنْ إِبْرَاهِيمَ قَالَ الأَسْوَدُ : قَالَ : " كُنَّا عِنْدَ عَائِشَةَ - رضي الله عنها - فَذَكَرْنَا الْمُوَاظَبَةَ عَلَى الصَّلاَةِ وَالتَّعْظِيمَ لَهَا قَالَتْ : لَمَّا مَرِضَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مَرَضَهُ الَّذِي مَاتَ فِيهِ فَحَضَرَتِ الصَّلاَةُ فَأُذِّنَ ، فَقَالَ : مُرُوا أَبَا بَكْرٍ فَلْيُصَلِّ بِالنَّاسِ ، فَقِيلَ لَهُ : إِنَّ أَبَا بَكْرٍ رَجُلٌ أَسِيفٌ إِذَا قَامَ فِي مَقَامِكَ لَمْ يَسْتَطِعْ أَنْ يُصَلِّيَ بِالنَّاسِ . وَأَعَادَ ، فَأَعَادُوا لَهُ ، فَأَعَادَ الثَّالِثَةَ فَقَالَ : إِنَّكُنَّ صَوَاحِبُ يُوسُفَ ، مُرُوا أَبَا بَكْرٍ فَلْيُصَلِّ بِالنَّاسِ . فَخَرَجَ أَبُو بَكْرٍ فَصَلَّى ، فَوَجَدَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مِنْ نَفْسِهِ خِفَّةً ، فَخَرَجَ يُهَادَى بَيْنَ رَجُلَيْنِ ، كَأَنِّي أَنْظُرُ رِجْلَيْهِ تَِخُطَّانِ مِنَ الْوَجَعِ ، فَأَرَادَ أَبُو بَكْرٍ أَنْ يَتَأَخَّرَ ، فَأَوْمَأَ إِلَيْهِ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنْ مَكَانَكَ ، ثُمَّ أُتِيَ بِهِ حَتَّى جَلَسَ إِلَى جَنْبِهِ " . قِيلَ لِلأَعْمَشِ : وَكَانَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يُصَلِّي وَأَبُو بَكْرٍ يُصَلِّي بِصَلاَتِهِ ، وَالنَّاسُ يُصَلُّونَ بِصَلاَةِ أَبِي بَكْرٍ ؟ فَقَالَ بِرَأْسِهِ : نَعَمْ . رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ عَنْ شُعْبَةَ عَنِ الأَعْمَشِ بَعْضَهُ . وَزَادَ أَبُو مُعَاوِيَةَ : جَلَسَ عَنْ يَسَارِ أَبِي بَكْرٍ ، فَكَانَ أَبُو بَكْرٍ يُصَلِّي قَائِمًا . وبالسند قال ( حدّثنا عمر بن حفص ) بضم العين ولغير الأصيلي زيادة ابن غياث ( قال : حدّثني ) بالإفراد ، وللأربعة حدّثنا ( أبي ) حفص بن غياث بن طلق ، بفتح الطاء وسكون اللام ( قال : حدّثنا الأعمش ) سليمان بن مهران ( عن إبراهيم ) النخعي ( قال الأسود ) ابن يزيد بن قيس النخعي المخضرم الكبير ( كنّا ) ولأبوي ذر والوقت : عن إبراهيم عن الأسود قال : كنا فقال : الثانية ثابتة مع عن ساقطة مع قال الأسود كنا ( عند ) أم المؤمنين ( عائشة : رضي الله عنها ، فذكرنا المواظبة على الصلاة والتعظيم لها ) بالنصب عطفًا على المواظبة ( قالت ) عائشة : ( لما مرض رسول الله ) ولأبوي ذر والوقت وابن عساكر : النبي ( - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، مرضه الذي مات فيه ) واشتد وجعه ، وكان في بيت عائشة رضي الله عنها ، ( فحضرت الصلاة ) أي وقتها ( فأذن ) بالصلاة بالفاء وضم الهمزة مبنيًّا للمفعول من التأذين وللأصيلي : وأذن ، قال ابن حجر : وهو أوجه . قال العيني : لم يبين وجه الأوجهية بل الفاء أوجه على ما لا يخفى ، انتهى . فليتأمل . وفي الفرع وأصله عن الأصيلي : فأوذن بالفاء وبعد الهمزة المضمومة واو وتخفيف المعجمة ، وفي باب : الرجل يأتم بالإمام جاء بلال يؤذن بالصلاة فاستفيد منه تسمية المبهم ، وأن معنى أذن أعلم . قلت وهو يؤيد رواية فأوذن السابقة . تنبيه : قال في المغني : لما ، يكون جوابها فعلاً ماضيًا اتفاقًا نحو : { فَلَمَّا نَجَّاكُمْ إِلَى الْبَرِّ أَعْرَضْتُمْ } [ الإسراء : 67 ] . وجملة اسمية مقرونة بإذا الفجائية نحو : { فَلَمَّا نَجَّاهُمْ إِلَى الْبَرِّ إِذَا هُمْ يُشْرِكُونَ } [ العنكبوت : 65 ] أو بالفاء عند ابن مالك نحو : { فَلَمَّا نَجَّاهُمْ إِلَى الْبَرِّ فَمِنْهُمْ مُقْتَصِدٌ } [ لقمان : 32 ] . وفعلاً مضارعًا عند ابن عصفور نحو : { فَلَمَّا ذَهَبَ عَنْ إِبْرَاهِيمَ الرَّوْعُ وَجَاءَتْهُ الْبُشْرَى يُجَادِلُنَا } [ هود : 74 ] . وهو مؤوّل : يجادلنا . وقيل في آية الفاء : إن الجواب محذوف ، أي انقسموا قسمين ، فمنهم مقتصد . وفي آية المضارع . إن الجواب جاءته البشرى على زيادة الواو ، أو محذوف ، أي : أقبل يجادلنا . قال ابن الدماميني : ولم يذكر في الحديث هنا بعد لما فعلاً ماضيًا مجردًا من الفاء يصلح جوابًا للماء ، بل كلها بالفاء . اه - . قلت يحتمل أن يكون الجواب محذوفًا تقديره : لما مرض عليه الصلاة والسلام ، واشتد مرضه فحضرت الصلاة ، فأذن أراد عليه الصلاة والسلام استخلاف أبي بكر في الصلاة ( فقال ) لمن حضره ( مروا ) بضمتين بوزن كلوا من غير همز تخفيفًا ( أبا بكر ) الصديق رضي الله عنه ( فليصلِّ بالناس ) بتسكين اللام الأولى وابن عساكر : فليصلّي بكسرها وإثبات الياء المفتوحة بعد الثانية ، والفاء عاطفة أي : فقولوا له قولي فليصل ، وقد خرج بهذا الأمر أن يكون من قاعدة الأمر بالأمر بالفعل ، فإن الصحيح في ذلك أنه ليس أمرًا بالفعل ( فقيل له ) أي قالت عائشة له عليه الصلاة والسلام : ( إن أبا بكر رجل أسيف )